السيد محمد الصدر
37
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان
أما بالنسبة إلى الحقوق الثلاث فالتملك واضح الأهمية بالنسبة إلى المصالح البرجوازية ، لأنه داخل في صميم وجهة نظرهم الاقتصادية وذلك بالنسبة إلى الطمأنينة ، ويقصدون بها ألا يكون في البلاد قلاقل واضطرابات ، لأجل أن تزدهر التجارة والصناعة في ربوع الأمن والسلام . كما أنهم يقصدون من مقاومة الظلم ، مقاومة الإقطاع من ناحية ، ذلك الإقطاع الذي ذاقوا منه الظلم والتَّعسُّف مدة قرون طويلة ، كما يقصدون من ناحية أخرى مقاومة من يتدخل في شؤونهم التجارية والصناعية ، ويحاول كفكفتها والحد من توسُّعها المفرط . أما الإسلام ذلك الدين القيِّم الذي يسعى بالبشرية نحو الكمال والرُّقي والسعادة ، فإنه لم يقتصر على هذه الحقوق فقط ، فإن هذه الحقوق وحدها أقلُّ شأناً وأضعف خطراً من أن تخدم الإنسانية بجميع وجوه سلوكها وعلاقاتها ، حتى وإن أُوِّلَت هذه الحقوق تأويلًا صحيحاً وصُرِفَت عن تفسيرها البرجوازي ، لأنها ليست إلا أربع حقوق ! في حين أننا نجد الإسلام قد جعل طائفة كبيرة من الحقوق ، لكل واحد تجاه الآخرين ، وذلك لكي يضمن سيادة الأخلاق والفضيلة في ربوع المجتمع ، ولترفرف عليه أَلْوِيَة السعادة والرفاه . ويمكن أن نرجع في استعراض هذه الحقوق الإسلامية إلى رسالة الحقوق التي أملاها الإمام زين العابدين وسيد الساجدين علي بن الحسين ( عليه أفضل التحية والسلام ) ، لنرى الأوج السامي الذي بلغته التعاليم الإسلامية في تحديد العلاقات الإنسانية ، وإلزامها بأفضل الصفات وأنبلها ، فقد حدَّدت تلك الرسالة حقوقاً وآداباً لعلاقة الإنسان بربه ، وعلاقته بنفسه وأفعاله ، وعلاقته بغيره سواء كان هذا الغير حاكماً أو محكوماً ، معلماً أو تلميذاً ، زوجاً أو زوجة ، والداً أو والدة ، بنتاً أو ولداً ، بعيداً أو قريباً ، وسواء كان ذلك الغير جاراً أو صاحباً ،